جديدنا
نذارة من صمّيم السنة في ادعياء الأنساب ومزوريها الشيخ /محمد بن محمد المختار  الشنقيطي
نداء عاجل

نذارة من صمّيم السنة في ادعياء الأنساب ومزوريها الشيخ /محمد بن محمد المختار الشنقيطي

🔴 نذارة من صمّيم السنة في ادعياء الأنساب ومزوريها ❗

للعلامة الشيخ /محمد بن محمد المختار  الشنقيطي               حفظه الله تعالى

               بعنوان  (️الثلاث المهلكات ):

” فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل. عباد الله, هذا حديث من أحاديث رسول الله العظيمة اشتمل على توجيه من توجيهاته الجليلة الكريمة, حديث عن رسول الله فيه وعيد , فيه نذير وتخويف وتهديد, فيه ثلاثة أمور من فعل واحدة منها أو فعلها كلها فقد زلت قدمه إلى جهنم وبئس المصير. هذا الحديث الشريف يرويه الصحابي البر الأغر, أبو ذر صاحب العلم والزهادة, والخير والعبادة, جندب بن جنادة رضي الله عنه وأرضاه, هذا الصحابي الذي قال عنه أهل السير: إن الله أكرم وجهه فما سجد لصنم ولا وثن, سمع برسول الله وبينه وبين رسول الهدى مسافة عظيمة فخرج بقربةٍ من الماء مهاجرًا إلى الله ورسوله, ووقف على رسول الله فعرض عليه الإسلام م: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله, فقاموا فضربوه وآذوه وأهانوه, فغابت شمس ذلك اليوم على أبي ذر وفي صحيفة أعماله صفحة من الابتلاء في الله ولله. روى هذا الحديث الشريف الذي فيه ثلاثة أمور عمت بها البلوى وكثرت منها الشكوى, ثلاثة أمور ضاعت بها الحقوق والواجبات, وكفرَ أصحابها نِعَم الله وِنعَم عباد الله عليهم, يقول هذا الصحابي وأرضاه في حديث اتفق الشيخان على صحته وثبوته عن رسول الله يقول : سمعت رسول الله يقول: ((ما من رجل يدَّعي لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر, ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار, ومن قال لرجل: يا كافر أو يا عدو الله وليس كذلك إلا حارت عليه))[1]. ثلاثة أمور عظيمة: · أولها عقوق للوالدين ولعب بالأنساب وتلاعب بالأسماء. · وأما ثانيها فإنه اعتداء على حقوق عباد الله وظلم الناس في تلك الحقوق. · وثالثها ـ والعياذ بالله ـ تكفير عباد الله من دون حجة من الله وبرهان. أما الأمر الأول: فهو اللعب بالأنساب حينما ينسب الإنسان نفسه لغير أبيه فيقول إنه ابن فلان وليس كذلك, سواء انتسب إلى أب غير أبيه أو إلى جد غير جده, أو إلى قبيلة غير قبيلته فعليه لعنة الله، ورسوله والناس أجمعين, حينما كَفَر نعمة والديه, وحينما عبث بنسبه وادعى ما ليس له. وأعظم ذلك أن يدعي الشرف والنسب إلى رسول الله بدون حجة ولا برهان, فالناس مأمونون على أنسابهم إلا من ادعى الشرف. تغيير الإنسان لنسبه فيه كفر بنعمة الله وعقوق للوالدين يجحد أباه ونسبته إلى أبيه فتحل عليه لعنة الله، حينما يعق والده حلت عليه لعنة الله, حينما كَفَر قرابته حلت عليه لعنة الله, حينما غش المسلمين حلت عليه لعنة الله, حينما دخل في قوم وليس منهم. الأنساب أمرها خطير, وشأنها عظيم وليس بحقير, ليس طعمة سائغة لكل أحد يعبث فيها أو يغير فيها, فمن كفر نعمة أبيه وانتسب لغير أبيه يريد الغنى أفقره الله, ومن انتسب لغير أبيه يريد العزة أذله الله, ومن انتسب لغير أبيه يريد الكرامة أهانه الله, فاتقوا الله يا عباد الله في الأنساب واحفظوا أنسابكم. وكما أن هذا الوعيد فيمن غير نسبه, كذلك العبث في الأوراق وفي المستندات داخل في هذا, تزوير الشهادات, تزوير الوثائق, العبث فيها كله من العبث في الأنساب, إذا تضمنت نسبًا غير النسب الصحيح, ومن أعانه على شيء من ذلك فقد عصى الله ورسوله واعتدى حدود الله, وأعان على ظلم عباد الله. اللهم إنا نسألك العصمة من الزلل, والسداد في القول والعمل, اللهم سلمنا وسلم منا واشرح صدورنا ونور قلوبنا عباد الله, إذا وقع الإنسان في واحدة من هذه الثلاث, فعليه أن يتوب إلى الله جل جلاله فإن كان قد عبث في نسبه وانتسب لغير أبيه فمن شرط صحة توبته أن يبين الحقيقة, وأن يعترف بها وأن ينسب نفسه إلى ما أوجب الله عليه النسبة إليه, وكذلك إذا أخذ مظالم الناس وأكل أموالهم بالباطل, أو اغتصب من المسلم أرضه أو ماله فليتب إلى الله جل جلاله وليقف على أخيه المسلم ويقول إني ظلمتك فاعف عني ويرد حقه إليه كاملاً, وكذلك إذا كفر أخاه المسلم تاب إلى الله جل جلاله من تكفيره, ومن تبديعه وتضليله, وسأله السماحة على أذيته قال : ((من كانت له عند أخيه مظلمة فليتحلله منها قبل أن لا يكون دينار ولا درهم))[1]. فتحلل عبادَ الله من حقوقهم قبل أن تقف صفر اليدين إلا من رحمة الله جل جلاله”.

%d مدونون معجبون بهذه: