جديدنا
القاضي الشرعي الأول بدمشق: بعد الإقرار بالنسب تحاليل (DNA) لا تلغيه
DNA

القاضي الشرعي الأول بدمشق: بعد الإقرار بالنسب تحاليل (DNA) لا تلغيه

لم تقتصر تداعيات الحرب في سورية على الحالة الاقتصادية فحسب، بل تعدى ذلك الحالة الاجتماعية والأخلاقية، فقد ظهرت مشاكل كثيرة تنبئ بمجتمع ربما يعاني مستقبلا أمراضاً اجتماعية قد تصل به إلى حافة الهاوية.

إنكار أو نفي النسب من الأمور التي لم نعتد سماعها كثيراً في مجتمعنا السوري، لكن على قلة حالاتها إلا أنها تشكل خطورة على مكونات المجتمع كله هذا ما أكده محمود المعراوي القاضي الشرعي الأول بدمشق، فموضوع النسب دقيق وحساس جداً مصدر أحكامه قانون الأحوال الشخصية، وأيضاً مأخوذ من الشريعة الإسلامية، حيث أجمع الفقهاء أنه ورد في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة، ما يعني أن هناك أموراً لا يمكن تغييرها فهي ثابتة ورسمية ليس لها علاقة باختلاف الزمان والمكان، لافتا أن الولد لا ينسب لأبوين إلا إذا اعترف به الأب حينها لا ينظر إلى مدة انقضاء عقد الزواج.

وأشار المعراوي في تصريح لصحيفة “الوطن” السورية إلى وجود شروط دقيقة لنفي حالات النسب أولها عند الولادة وخلال أيام التهنئة بالمولود التي مدتها سبعة أيام يحق للزوج خلال تلك الفترة رفع دعوى نفي النسب، وثانيا ألا يكون قد أبدى أي مظاهر القبول بالمولود مثل التهاني أو الإشراف على ولادته بأي مستشفى، كذلك في حال أثبتت الزوجة أن زوجها أبدى سرورا ظاهرا أو ضمنياً، فلا يستطيع رفع دعوى نفي النسب لأن هذه التصرفات من الزوج تدل على إقراره بأن المولود ابنه.

ولدى سؤال للقاضي الشرعي هل يمكن للزوج في حال شك بوجود خيانة زوجية أن يلجأ إلى تحليل DNA للتأكد من أن هذا الولد ابنه أم لا، أجاب القاضي لا يجوز إطلاقاً لأنه بعد الإقرار بالنسب لا يمكن الرجوع عن القرار حتى لو أظهرت التحاليل أنه ليس ولده، فالإسلام يأخذ بعين الاعتبار مصلحة الطفل أولا وأخيراً.

وكشف المعراوي عن وجود حالات أخرى لا يمكن نفي النسب بها، فهناك من يحضر ولداً لقيطاً، ويقوم بتسجيله في المحكمة الشرعية على اسمه، كما تقول الزوجة إنها ولدت هذا الطفل بعقد عرفي وأحضرت له معاملات تثبيت الولادة.. عندها لا يمكن إنكار النسب حتى لو أظهرت الزوجة بعد انقضاء فترة من الزمن تحاليل تثبت أنها خاضعة لاستئصال رحم، فالمرء ملزم بإقراره وحفظ النسب أولوية في الإسلام، مشيراً إلى أنه ليس من الضروري لأي شخص معرفة إن كان هذا الطفل لقيطاً، بل يمكن إخباره أن أبويه قد توفيا، حينها يعامل معاملة اليتيم وهذا أفضل بكثير لقوله تعالى: (فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم) وقوله: (فأمّا اليتيم فلا تقهر) حيث يتم الإنفاق والإحسان إليه، فمن الاستحالة بعد أن يكون الطفل معلوم النسب أن يصبح مجهولا لمجرد الإنكار له من الزوجين.

%d مدونون معجبون بهذه: