جديدنا
دعاوى الانتساب إلى آل البيت بقلم د.حاتم عارف العوني الشريف
دكتور حاتم العوني الشريف

دعاوى الانتساب إلى آل البيت بقلم د.حاتم عارف العوني الشريف

لقد كثرت في الآونة الأخيرة دعاوى الانتساب إلى آل البيت ، بالظنون الكاذبة ، والوثائق المزورة ، والمشجرات المصطنعة ، ووُجد للأسف الشديد من يروج لها ، ويوقع عليها من أدعياء العلم بالنسب ( وإن كانوا هم صحيحي النسب لا شك في نسب بعضهم) ، وتقام لهم الاحتفالات ، ويُراد إبرازهم من المنتفعين بتواقيعهم على أنهم من علماء النسب !
ولا يخفى على العلماء من هم علماء النسب المؤتمنون ، والذين سخرهم الله تعالى لحمايته والذب عنه ، كما سخر نقاد السنة لحمايتها والذب عنها .
ومن هؤلاء العلماء بالأنساب المؤتمنين والذين يخافون الله تعالى ( فيما أحسبهم ، وأراه فيهم ) : الشيخ الشريف عصام بن ناهض الهجاري ( وفقه الله ) ، فهو واحد من نقاد الأنساب العلماء به ، الذين يصدعون بالحق ، ولا يخافون لومة لائم . فكثر لذلك خصومه ، لكن الله يؤيده وينصره عليهم .
وإني لأعجب ممن يدعي نسبا لا يثبت بيقين أو غلبة ظن ، وأعجب ممن يشهد له من بائعي الأنساب ببخس من الدنيا ، مع شدة التحذير الوارد في الشرع من ذلك :
ففي حديث علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) عن رسول الله صلى عليه وسلم أنه قال : (( مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، أَوْ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ : فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا )) .
ومن حديث وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ( رضي الله عنه ) يَقُولُ : (( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ يُرِيَ عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ أَوْ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَقُلْ )) .
وعن أَبِي ذَرٍّ ( رضي الله عنه ) ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ وَمَنْ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ )).

وعَنْ أبي عثمان النهدي ، عن سَعْد بن أبي وقاص ( رضي الله عنه ) قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ )) , قال النهدي : فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي بَكْرَةَ ( رضي الله عنه ) فَقَالَ : وَأَنَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وكلها أحاديث صحيحة ، في الصحيحين أو أحدهما .
وقد بين العلماء أن حرمة الانتساب إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذبا أعظم من حرمة ذلك في الانتساب إلى غيره ؛ فقد روى أبو مصعب الزهري ، عن الإمام مالك : ((فيمن انتسب إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عنه : يُضرب ضرباً وجيعاً ، ويُشهّر ، ويحبس طويلاً ، حتى تظهر توبته ؛ لأنه استخفاف بحق الرسول صلى الله عليه وسلم)) .

والله من وراء القصد

%d مدونون معجبون بهذه: