جديدنا
الشجرة المحمدية للجواني
الشجرة المحمدية

الشجرة المحمدية للجواني

 الجوّاني (محمد بن أسعد )

(525ـ588هـ/1131ـ1192م)

أبو علي، شرف الدين الجواني العلوي، عالم بالأنساب، ومؤرخ وشاعر. ينتهي نسبه إلى الامام علي بن أبي طالب. وقد أكد أبو الفرج الأصفهاني هذا النسب في كتابه «مقاتل الطالبيين» وتنسب أسرة «الجوّاني» إلى «الجوّانيّة» (بفتح الجيم وتشديد الواو) وهي قرية قرب المدينة المنورة. ولا يعرف السبب الذي دفع بالأسرة للانتقال إلى الموصل حيث كانت تقيم قبل هجرتها إلى مصر. ويبدو أن قيام الدولة الفاطمية في مصر، كان عاملاً في جذبها من الموصل إلى الديار المصرية. فمحمد بن أسعد ولد في القاهرة، وكان أبوه أسعد بن علي يُعرف بالنحوي فيها. ويظهر أنه عمل في ميدان علوم اللغة العربية فمنح هذا اللقب.

وقد درس محمد بن أسعد في مصر، ثم درّس الحديث فيها، وفي دمشق، وحلب، وعمل لمدة نقيبا للأشراف في القاهرة. ومن الواضح أنه عاش مرحلة زوال الدولة الفاطمية سنة 567هـ/1171م، وتسلُّم صلاح الدين الأيوبي السلطة. وقد أبدى فرحته بنصر حطين واستعادة بيت المقدس، وقال في ذلك شعراً امتدح فيه صلاح الدين، وشبهه بعمر بن الخطاب، ووُلِّي نقابة النقباء الأقارب من ولد إسماعيل، أنسباء الخليفة الفاطمي. ومنحه صلاح الدين إقطاع الجوَّانية التي تنتسب إليها الأسرة، قرب المدينة المنورة.

ورث الجوَّاني عن أجداده، ولعهم بعلم الأنساب، والتاريخ، فانصرف إلى هذين العلمين وصنّف فيهما. وقد أورد المقريزي (ت845هـ) المؤرخ في كتابه «المقفى» ثمانية عشر عنوانا لمصنفاته، وبعضها كبير، وتدور حول النسب العلوي، ونسب أبيه، وتاريخ أسرته، وتراجم الطالبيين، وعلماء أنسابهم، وبصفة خاصة أنساب «الأدارسة» وهم من سلالة سليمان بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب و«بني الأرقط» وهم سلالة عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . وألف في الأنساب عامة، وفي مناقب «العشرة المبشرين بالجنة»، وفي القبائل العربية «الجوهر المكنون في ذكر القبائل والبطون»، وكتب أيضاً عن «مقام السيدة نفيسة» في القاهرة، وعن خطط القاهرة «النقط على الخطط». وصنف كتابا عن كل من دخل مصر وكان يحمل لقب «العادل» ويُكنى بأبي بكر، أي على غرار ما كان عليه اسم «الملك العادل» أخي «صلاح الدين»، وجعل عنوانه «غيض أولي الرفض والمكر في فضل من يُكنى بأبي بكر». وافتتحه بترجمة «أبي بكر الصديق» وختمه بترجمة «الملك العادل الأيوبي». ومن مؤلفاته «طبقات الطالبيين» و«شجرة الرسول إلى قريش وبطونها» وجلّ مصنفاته مخطوط. وذكر المستشرق «روزنثال» أنه قد عُثر على مخطوطين فقط من مصنفاته أحدهما عن سيرة الرسولr، ونسبه، وسيرة أصحابه وأنسابهم، وعنوانه «التحفة الشريفة»، وقد أهداه إلى القاضي الفاضل وزير صلاح الدين. والمخطوط الثاني وعنوانه «التحفة الظريفة» أو «أصول الأحساب وفصول الأنساب»، وهو في علم أنساب القبائل. وهذان العنوانان لم يردا في قائمة المقريزي، وليس فيها ما يتوافق تماماً معهما. ولكن العنوان الثاني يمكن أن ينسجم مع عنوان «تاج الأنساب ومنهج الصواب»، أو «تذكرة أولي الألباب لأصول الأنساب».

ويلاحظ أنه مع تقريظ بعض المؤرخين والعلماء لسعة علمه في الأنساب، فإن بعضهم الآخر يطعنون في صحة معلوماته ورواياته، ومنهم ابن حجر العسقلاني إذ يقول :«وله في تصانيفه مجازفات كثيرة……ويورد أسانيد مستغربة».

توفي الجوّاني في القاهرة.

للتحميل

الشجرة المحمدية للجواني

%d مدونون معجبون بهذه: